محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
42
محاضرات في المواريث
وقد قيل فيه : ( إنّه نسخة فردة في الوجود ) . وقد شهد له القرآن المجيد بذلك في كثير من آي الذكر الحكيم ، كما شهد بذلك النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد خصّه بالمدح والثناء الجميل في جميع مواقفه ، وقد نصّ على إمامته وولايته من بعده ، وقد مرّت عليك بعض الأحاديث الّتي منها حديث ملازمة عليّ للحقّ ، وملازمة الحقّ له . ومعنى ذلك أنّه لا يقع في خطأ ، ولا يخطئ الحقّ أبدا ، فكلّ من خالفه وسار على خلاف نهجه ، فهو باطل بمقتضى هذه الأحاديث المتواترة ، إذ أنّ الحقّ والباطل من الضدّين الّذين لا ثالث لهما ، فلا واسطة بين الحقّ والباطل ، فإمّا أن يصدر من رأي عليّ ومنهجه الّذي لا يفارق الحقّ ، حسب قول النبيّ ، فهو الحقّ ، وما عدى ذلك فهو الباطل بلا شبهة ولا ريب . وقد تواترت الأحاديث الدالّة على نصّ الرسول على خلافة عليّ من بعده ، وأنّه هو العلم الهادي للأمّة من بعد الرسول ، وهو حسب الصفات الّتي فيه امتداد طبيعي للرسالة المقدّسة ، إذ أنّ هذا المنصب العظيم لا يليق إلّا لمثل عليّ عليه السّلام ، أمّا غيره ممّن غصبوا هذا المنصب واجترءوا على اللّه ورسوله فقد مر عليك ما قدّمناه ممّا سجّله التأريخ من جهلهم بالدين وأحكامه ، وعدم لياقتهم لهذا المنصب . ومن الأحاديث الّتي تواترت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إمامة عليّ من بعده حديث الغدير ، وخطبته المتواترة في حجّة الوداع : عندما وصل إلى هذا المكان ( غدير خم ) بعد نزول الآية يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . « 1 » أمر بأن يصنع له شبه المنبر من أحداج الإبل ، وصعد وخطب الناس ، فقال في ما قال : « أيّها الناس من أولى الناس
--> ( 1 ) المائدة : 67 .